الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
90
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
جزى اللّه الأجل المرء نوحا * جزاء الخير ليس له كذاب بما حملت سفينته وأنجت * غداة أتاهم الموت القلاب « 1 » وفيها من أرومتنا عيال * لديه لا الظّماء ولا السغاب « 2 » وإذهم « 3 » لا لبوس لهم عراة * وإذ صخر السّلام لهم رطاب « 4 » عشية أرسل الطوفان تجري * وفاض الماء ليس له جراب على أمواج أخضر ذي حبيك * كأن شعار زاخره الهضاب « 5 » على أبوابها طبق كثيف * مكبّسة الحديد له ضباب « 6 » بأية قام ينطق « 7 » كل شيء * وخان أمانة الديك الغراب وأرسلت الحمامة « 8 » بعد سبع * تزل على المهالك لا تهاب تلمس هل ترى للأرض عينا * وغبتها من الماء العباب « 9 » فجاءت بعدما ركضت بقطم * عليه الثأط والطين الكباب « 10 »
--> ( 1 ) القلاب بالضم : داء يصيب القلب يميته من يومه . ( 2 ) السغاب : الجوع ( 3 ) كذا في الأصل وفي م : وإن هم . وكذلك : وإن صخر . ( 4 ) السلام بكسر السين وتشديدها : الحجارة . والسلام بالفتح : التحية . وبالضم كل عظم مجوف كعظم اليد . والرطاب اللينة الرخوة ، وتزعم عامة الناس اليوم وينقلون ذلك خلفا عن سلف : أن نشاط الحميريين في نحت الجبال وكذلك البيوت والرسوم والمدرجات - يرجع إلى طلاسم كانت لهم أو إلى أيام من فصول السنة تلين لهم فيها الصخور ، فيتسنى لهم نحتها لأغراضهم ، وتكاد تكون هذه عقيدة راسخة . ( 5 ) الجراب بالكسر : الوعاء من الجلد ، والحبيك : المحبوك في أحكام وتحسين ، معروف مستعمل . والهضاب : جمع هضبة ، وهو الجبل المنبسط في اجتماع . ( 6 ) قوله : مكبسة ، كذا في الأصل . وفي م باللام بدل الكاف . والضباب بالفتح : السحاب الرقيق كما تقدم . ( 7 ) في الأصل : يبين والتصحيح من ( م ) . ( 8 ) كذا صحح وفي ( م ) بإسقاط « من » ولعل الصواب أن يقرأ البيت هكذا « وأرسلت الحمامة بعد سبع » . ( 9 ) في الأصل : الغباب بالمعجمة وفي ( م ) بالمهملة ، والأول من غب الماء إذا شربه يملأ فيه بدون تنفس وهي لغة دارجة لا سيما في ذي رعين ، وكذا عب بالمهملة ، والعباب معظم السيل وارتفاعه وكثرته أو موجه . ( 10 ) القطم : ما يقطم من الشيء وينفصل عنه وهو معروف . والثأط : الحماة وقد فسره المؤلف ، قال الملك تبع : فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد والحمأة : كلمة معروفة مستعملة . والكباب بضم الكاف : الطين اللازب .